فخر الدين الرازي

29

شرح الفخر الرازى على الاشارات

أكثر ما يمكن وهو ذلك المحدود من جملة غير المحدود وذلك محال فتبين أنه يكون هناك امكان أن يوجد بعد ما بين الامتدادين الأولين فيه تلك الزيادات الموجودة بغير نهاية فيكون ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين هذا محال وقد يستبان استحالة ذلك أيضا من وجوه أخرى يستعان فيها بالحركة أولا يستعان ولكن فيما ذكرناه كفاية ) التفسير لقائل أن يقول الشيخ تكلم في الفصول التي قبل هذا الفصل في اثبات الهيولى وسيتكلم أيضا بعد هذا الفصل في أحكام الصورة والهيولى فكيف أدرج هذه المسألة الغريبة عن أحكام الهيولى فيما بينهما فنقول انه لما بين أن الجسم مركب من الهيولى والصورة أراد ان يبين بعد ذلك أن الصورة لا تنفك عن الهيولى وبعده أن الهيولى لا تنفك عن الصورة وكان البرهان الذي يقيمه على أن الصورة لا تنفك عن الهيولى هو ان كل جسم متناه وكل متناه مشكل بالجسمية فالجسمية إذا لا تنفك عن الشكل والشكل لا يحصل الا مع المادة فإذا يلزم أن لا تنفك الجسمية عن المادة وهذه حجة عول عليها أفلاطون في ان الابعاد لا تفارق المادة فان الشيخ حكى عنه في الفصل الثاني من سابعة إلهيات الشفاء هكذا انه ليس يجوز أن يكون بعد قائم الا في مادة لأنه اما أن يكون متناهيا أو غير متناه والثاني باطل لأن وجود بعد غير متناه محال فإذا كان متناهيا فانحصاره في حد محدود وشكل مفسدة ليس الا لانفعال عرض له من خارج لا لنفس طبيعته ولن تنفعل الصورة الا لمادتها فتكون مفارقة وغير مفارقة هذا محال وإذا عرفت